جلال الدين الرومي
68
فيه ما فيه
تضمان داخلهما زبيبا ألا تصدق أفتحهما حتى ترى موضع الزبيب بهما . ما أكثر البيوت التي هي لأعزاء عارفين آخرين يقولون فيها الرقائق والدقائق والمعارف من نظم ونثر ، لكن ميل الأمير إلينا ومعنا وليست بسبب معارفنا ودقائقنا ومواعظنا ؛ فمثل هذه كثير في كل الأنحاء بل لأنه يحبني ويميل إلىّ ، كما أنه يغاير الآخرين فيرى شيئا مختلفا وراء ما رآه عند الآخرين ، يجد نورا آخر . روى أن ملكا استدعى المجنون ، وقال ماذا جرى لك وقد فضحت نفسك وهمت على وجهك مخلفا دارك ومالك وجننت ودمرت فمن ليلى هذه وأي جمال لها ؟ ! هلم فأريك الحلوات والحسناوات أجعلهن فداءك وأهبهن لك . فلما أتى بالمجنون وعرضت عليه الحسناوات طأطأ المجنون رأسه وظل ينظر أمامه فقال الملك ارفع رأسك وانظر إليهنّ قال إني وجل ؛ فعشق ليلى سيف باتر فإن رفعت رأسي قطع عنقي . قد غرق في عشق ليلى إلى هذا الحد وقد كان في الأخريات العيون والشفاه والأنوف ، لكنه رأى فيها ما أفضى به إلى هذه الحال . * * *